منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة

منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمر
مشرفة
مشرفة


عدد الرسائل : 255
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام(2)   22/07/08, 01:01 pm

معاملته للعائلة والأقربين:
يفتح الإنسان عينيه لحظة ولادته فيجد حوله أبا وأمّا يرعيانه إلى أن يصبح إنسانا كاملا راشدا. هذا الأمر على كل مؤمن أن يقف عنده فيحمد الله ويشكره على نعمة الوالدين الذين يعيشان أوقاتا عصيبة لتنشأته. والمؤمن الذي يعيش في ضوء الأخلاق القرآنية يضع دائما نصب عينه هذه الحقيقة.
الله خالق الأمهات والآباء وهو الذي بعث فيهم شعور الرحمة وجعل بينهم ميثاقا غليظا يجعل الوالدين يصرفون الليالي والسنوات في تنشأة أطفالهما دون كلل أو ملل وبكل حب وسعادة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز متحدثا عن أهمية العائلة في حياة الإنسان :"وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أِنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ( لقمان، 14). كما بين الله تعالى في القرآن الكريم واجبات الأبناء تجاه الوالدين وأمرهم بمعاملتهم معاملة حسنة فقال تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..." ( الأنعام، 151 )، وقال تعالى أيضا: "َوَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا..." ( الأحقاف 15 ).
هكذا ترشد هذه الآيات إلى طريقة معاملة الوادين وتبين الأحكام الشرعية في هذا الخصوص وأهمّها الرّحمة والاحترام والحب والمعاملة الحسنة والقول الحسن، يقول تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحُدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا" ( الإسراء، 23 ).
وقد حرم حرّم الله تعالى معصية الوالدين ومعاملتهما بشدّة وقسوة، وأمر بالرفق والرحمة بهما، بل وحرم على المؤمن أدنى درجات السلوك الذي ينم عن عدم احترام لهما وهو أن يقول لهما أفّ ولا ينهرهما، وأمره بأن يقول لهما قولا معروفا. فالوالدان دائما في مقام إجلال واحترام عند المؤمن ويسعي دائما إلى توفير الراحة لهما ولا يبخل عنهما بالرحمة والاحترام.
والمؤمن يفهم جيدا مشقتهما عند الكبر ويحرص على تلبية حاجياتهما قبل أن ينطقا بها رحمة وشفقة بهما. والمؤمن الصادق يسخّر كلّ الإمكانيات المادية والمعنوية ليوفر الراحة لوالديه ويعاملهما -مهما كانت الظروف -بأسلوب مليء بالإجلال والاحترام. مع كلّ ذلك قد يواجه المؤمن أمرا آخر مع والديه وهو أن يكون أحدهما أو كلاهما في غفلة عن الله تعالى، في هذه الحالة يتّبع المؤمن كعادته طريق الشفقة والرحمة والمعاملة الحسنة بأسلوب ليّن يكسب به رضاهما فيدعوهما إلى طريق الايمان اقتداء بأسلوب سيدنا ابراهيم وهو يدعو أباه إلى طريق الايمان فيقول تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: "يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً" ( مريم، 43-45 ) .
من جانب آخر نرى بعض الناس يولّي وجهه عن والديه إذا أصابهما الكبر وخارت قواهما ويصبحان في حاجة إلى عناية ومساعدة، ويمكنا في هذه الأيام رؤية أمثلة عديدة على ذلك، فنحن نرى آباء وأمهات في وضعية مادية ومعنوية غاية في الصعوبة فتراهم وهم في أرذل العمر يعيشان وحيدين في منزلهما دون معين أو أنيس، فإذا بحثنا عن أسباب سقوط بعض الناس في هذه الوظعية وجدنا أنهم أناس لم يتخذو من الأخلاق القرآنية منهجا لحياتهم، لذلك تراهم لا يأبهون بوالديهم.
أمّا الإنسان الذي يتخذ من القرآن الكريم منهجا فهو لايقصر أبدا في معاملة والديه وبقية العائلة بكلّ رحمة وشفقة ويدعو أقاربه وأصدقاءه إلى الدين الحقّ وإلى اتباع طريق القرآن لأن الله أمر المؤمنين بالبدء بالأقارب عند الدعوة إلى الله، يقول تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" ( الشعراء، 214 ) .
خلاصة القول إن العائلة التي تطبق المعاني الحقيقية للأخلاق القرآنية تعيش حياة سعيدة مطمئنة على عكس ما أصبح مألوفا اليوم في بعض العائلات، فلا ترى إلاّ صياحا وهرجا ومرجا، ولا تسمع إلا كلاما بذيئا. وهذا السلوك لا تجده أبدا بين أفراد المجتمع المؤمن. فالمؤمن يعيش قمة السعادة عند اجتماع أفراد العائلة ويحترم الأطفال والديهم ويحبونهم حبا صادقا. والآباء والأمهات يرون في الأطفال أمانة وهبها الله لهم فيحمونهم ويرعونهم، فإذا ذكرت العائلة، يتبادر إلى ذهنك الحب والثقة والدفء والتكافل وحرارة العلاقات بين أفرادها. لكن يجدر بنا التذكير هنا أن بلوغ ذلك لا يكون إلاّ باتباع الأخلاق الدّينية بكلّ صدق وإخلاص، ولا نبلغ ذلك الهدف إلاّ بالخوف من الله والسعي إلى مرضاته.


موقفه أمام النعم:
إذا ما استخلص المؤمن الحكم من الأشياء التي اعتادت عيناه رؤيتها خلص إلى أنّ كلّ شيء خلقه الله هو نعمة، بمعنى أنّ عينيه اللتين يرى بهما وأذنيه اللتين يسمع بهما وجسمه وما يأكله وكلّ ما يتغذى به والهواء الذي يتنفسه وأمواله وإمكاناته ونظامه الحيوي وصولا إلى النجوم في السماء، كلّها نعم وهبها الله للإنسان، وهذه النعم من العدد ما لا يمكن حصرها يقول تعالى: "وَإِنَ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" ( النحل، 18 ) .
يحق للمؤمن التمتع بنعم الدنيا كلّها لكن حذار أن تغره أهواؤها الدنيا فينسى الآخرة. مهما توفّرت له الإمكانيات ( الثروة، الأبّهة، الأموال، النفوذ ) عليه ألاّ يكسل ولا يغترّ ولا يتكبّر. باختصار لا تكون هذه الإمكانيات سببا في ترك المؤمن للأخلاق القرآنية لأنّها نعم أنعمها الله عليه. والمؤمن يعي أنّ الله لو شاء لأخذها منه، ونعم الدنيا زائلة حتما وأنّ النعم الباقية لا توجد إلاّ في الجنة.
إنّ الإنسان الملتزم بالأخلاق القرآنية يكون المال والملك والنفوذ وجميع النعم الدّنيوية مجرّد وسائل للتقرّب من الله تعالى والتمسّك بعبادته، وهو يعرف أن تلك النعم الدنيوية تصلح للتمتّع بها لمدّة معيّنة وليست هدفا في حدّ ذاتها، فمعدّل أمل الحياة عند الإنسان يتراوح بين 60 إلى 70 سنة وهي أطول فترة يمكن للإنسان التمتّع خلالها بالنعم الدنيوية ثمّ يموت ويترك بيته الذي أحبّه كبيرا وأفنى فيه عمره، بمعنى أنّه لا بدّ من يوم يفارق فيه الإنسان نعم الدنيا.
المؤمن يعرف أنّ الله وحده المنعم على الإنسان فيبذل ما بوسعه لإظهار الرّضا والمنّة ويشكر الله تعالى على تلك النعم، ويكون ذلك بالقول والفعل، فيذكر نعم الله ذكرا متواصلا، يقول تعالى: "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" ( الضحى، 5-11)، ويقول تعالى: "أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( الأعراف، 69
ينتظر بعض الناس أن تنزل عليهم نعمة كبيرة أو أن تُرفع عنهم مصيبة ثقيلة ليشكروا الله عليها، غير أننا إذا انتبهنا قليلا اكتشفنا أنّ الإنسان يعيش كلّ لحظة في زخم هذه النعم، فالحياة والصحّة والعقل والحواس الخمس والتنفس والهواء وما شابه ذلك هي من النعم التي وهبها الله للإنسان في كلّ لحظة من لحظات الحياة. فكلّ نعمة من تلك النعم توجب الحمد والشكر. وبعض الناس في غفلة من أمرهم لا يشكرون الله على تلك النعم التي هي في أيديهم لأنهم لا يعرفون قيمتها إلاّ إذا فقدوها.
أمّا المؤمنون فيحمدون الله على نعمه لأنها دليل على عجز الإنسان أمام القدرة الإلهية المطلقة، والمؤمنون لا يشكرون الله على نعمة الغنى والمال والملك فحسب بل يشكرونه على كلّ النعم ظاهرها وباطنها ويحمدون الله على نعمة الصحة والجمال والعلم والعقل وحبهم للإيمان ومعرفتهم القبيح من الطيب، ويحمدون الله على وجودهم مع إخوانهم المؤمنين، وعلى نعمة التعقل والبصيرة وعلى أنهم أصحاب قوة بدنية وعزيمة نفسية. وكلّما رأى المؤمن منظرا جميلا أو حقق شيئا تمناه أوسمع كلاما رائقا أو قابله الناس بالحب والاحترام وغيرها من النعم الأخرى شكر الله كثيرا على رحمته الواسعة.
إن المؤمن إذا تواضع لله كلّما أنعم عليه بنعمة وابتعد عن الغرور والتكبر وأبدى تواضعا في حديثه وسلوكه زاده الله من نعمه، يقول تعالى: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" ( إبراهيم، ) .
جميع النعم الدنوية هي في الوقت نفسه وسائل امتحان للإنسان، لذلك ترى المؤمنين يشكرون الله ويحمدونه ويحرصون على بذل تلك النعم في خير الأعمال، فلا مجال للبخل وجمع الأموال لأنّ البخل وجمع المال صفة أهل جهنّم وهذا ما حذّر منه الله تعالى في قوله: "كَلاَّ إِنَّهَا لَظًى نَزَّاعَة لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَجَمَعَ فَأْوْعَى إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا" ( المعراج، 15-21 ). وقد أمر الله بالإنفاق على الفقراء والمحتاجين بقوله تعالى: "...وَيَسَأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ العَفْوَ ..." ( البقرة، 219 )، وهي حاجة أخلاقية يتصف بها المؤمن الذي ينفق ما زاد عن حاجته في أعمال الخير طمعا في مرضاة الله تعالى.
لا شكّ أنّ مقابل العطاء هو الحمد والشكر، ولا بدّ من استعمال تلك النعم في مرضاة الله تعالى. والمؤمن مكلّف بتطبيق أوامر الله تعالى فيصرف أمواله في أعمال الخير ويستعمل نعمة الصحّة البدنية والإمكانيات المادّية لكسب مرضاة الله والفوز برحمته ودوام النعمة عليه بالفوز بالجنّة في الآخرة، قال تعالى: "إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِـنَ المُؤْمِنيـنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ ..." ( التوبة، 111).
خلاصة القول إنّ المجتمع الذي يعيش أفراده في رحاب الأخلاق القرآنية إذا أصابه شيء من الفقر والجوع والفتنة وغيرها من المشاكل ينأون بأنفسهم من الوقوع في العنف والفوضي والقتل وما شابه ذلك من الأعمال المُشينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد الاشموني
مشرف


عدد الرسائل : 5477
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 09/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام(2)   26/07/09, 03:42 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام(2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة :: الأخت المسلمة :: خاص للاخوات-
انتقل الى: