منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة

منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام (7)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمر
مشرفة
مشرفة


عدد الرسائل : 255
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام (7)   22/07/08, 04:12 pm

التحلّى بالصبر:
يطبق بعض الناس في مجتمعات مختلفة بعض الأخلاق الحسنة التي أوصى بها الله تعالى في كتابه العزيز، وهؤلاء الناس متصفون بالتضحية واللين والرحمة والعدل وحبّ مساعدة الغير، لكن مهما ادّعى هؤلاء بأنهم أصحاب أخلاق عالية فلن تكتمل أخلاقهم إلاّ إذا تحلّوا بصفة الصّبر. مثلا، يمكن أن يستغرق الإنسان صباحا في النوم، ولديه امتحان مهم، وفجأة يفيق من نومه ويحاول اللحاق بموعد الامتحان فيفاجأ بتعطل حركة المرور، ولا يمكنه إخبار مركز الإمتحان بتأخره نظرا لعدم وجود هاتف قريب من مقرّ سكناه. هكذا، وفي خضم هذا الجو المتوتر يسأله صخص ما عن أمر معين فيجيبه بغلظة أو أنه لا يجيبه وينظر بشزر بالرغم من أن الشخص يدّعى دائما أنه محبّ للخير متفهّم للآخرين ومتسامح معهم.
إنّ المؤمن الحق لا يحيد أيضا مهما كانت الظروف عن الأخلاق القرآنية، فلا يتصرف تصرّفات خاطئة ولا تصدر عنه ألفاظ بذيئة، ويتعامل مع الآخرين بصبر جميل( لمزيد من التفصيل أنظر: كتاب هارون يحيى، أهمية الصبر في القرآن ) .
ومثال ذلك أن يدفعه أحد ما أثناء صعوده الحافلة أو يسمعه كلاما لا يحبه، أو أن تمرّ بجانبه سيارة فتلطخ ثيابه بالطين. هذه النماذج موجودة بكثرة في حياتنا. هنا يكون ردّ فعل المؤمن الملتزم بالأخلاق القرآنية كالتالي: المؤمن يؤمن بأن هذه الأحداث مقدّرة ولا يمكنه منع حدوثها، لذلك فهو يتحلّى بالصبر الجميل ويبتعد عن الغضب والانفعال ويحاول تجنب مثل هذه الأحداث في المستقبل، ويحاول بكلّ ما أوتي من قوّة تجنب التوتر وتصعيد الخصام ويجيب بكلمات طيبة تطبيقا للأخلاق القرآنية لأنّ المؤمن يتسلح بالصبر لإبعاد الضرر عنه نزولا عند قوله تعالى: "وَلاَ تَسْتَوِى الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَِإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" ( فصّلت، 34-35 ).
الكلمة الطيبة:

يرجح بعض الناس الردّ على الإساءة بالإساءة ولا يسمح لهم مزاجهم بأن يكونوا كاضمين للغيض عافين عند المقدرة بل يقابلون الكلمة السيّئة بأسوء منها، فيطقون ألفاظا غير لائقة ويستعملون عبارات نابية تجرح الطرف المقابل، ويركبهم الكبْر وينسون الاحترام، وهذا ينم عن الاستعلاء والتكبر.
إن هذه التصرفات منافية بشكل كامل للأخلاق القرآنية لأن القرآن يؤكد أن الكلمة الطيبة بركة وتعود بالنفع على صاحبها، وقد ضرب الله لنا مثلا في قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ" ( إبراهيم، 24-27 ).
تؤكد الآيات أن الإنسان الذي يعتمد الكلمة الطيبة أسلوبا في حياته يفوز بحسنة الدنيا والآخرة وتكون له مقابل ذلك نعم لا مثيل لها، أمّا الذين يعتمدون الكلمة الخبيثة فعاقبتهم نار جهنم ويكونون قد اختاروا طريق الظلال.
يخاطب المؤمن الناس بأسلوب ليّن ويدعوهم إلى الطريق الحقّ معتمدا القرآن الكريم منهجا لدعوته فيذكّر الناس بالآيات الكريمة، ويقول لهم قولا حسنا. كما يشرح المؤمن الأخلاق القرآنية بأسلوب سهل بسيط حتّى يحبب الأخلاق القرآنية لأصدقائه ويهديهم إلى الطريق القويم ويحدّثهم أحاديث تبعث فيهم النشاط والحيوية والأمل في حياة طيبة. والمؤمن بهذا الأسلوب هو عند الله مثل الشجرة الطيبة التي تعطي ثمارا طيّبة.
غير أن بعض الناس ينقدون صفات الناس ونقائصهم غايتهم الحطّ من قيمتهم وإهانتهم. وهذا والأسلوب الخطأ حذر منه الله تعالى في الآيات السابقة وشبه قولهم بالشجرة الخبيثة التي لا تنفع الناس ولا تثمر ثمارا طيبة، لأنّ الكلمة السيئة تفسد العلاقات الاجتماعية وتحبط العزائم وتبعث على الحزن والتشاؤم. أمّا المؤمن إذا تحدث مع شخص فهو يحاول -بأسلوب ليّن ومن خلال اختيار كلمات حسنة -أن يذكره بأخطائه فلا يجرح شعوره ويكون بذلك قد طبق أمر الله تعالى. وقد قال الله تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا" (الإسراء، 53 ).
هكذا تبين الآية أن الشيطان يبعد الإنسان عن القول الجميل ويحاول بث الفتنة بين الناس بمجرّد أن يتلفظ أحد المتخاصمين بكلمة سيئة، فيتدخل الشيطان على الفور ليؤجج نار الفتنة، فيردّ الإنسان بكلمة سيئة ويسقط الطرفان في شباك الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس ممّا يفسد العلاقات الإنسانية وينهي الصداقة بين الأصدقاء.
أمّا الكلمة الطيبة فهي تنتصر على الشيطان، وعلى المؤمنين أن يتبادلوا الكلمات الطيبة وأن لا يفسحوا المجال للشيطان ببثّ الفتنة بينهم. بذلك تتوطد العلاقات بين الناس ويحصل التقارب وتقوى الالفة بين الناس.
التفكير العميق:
يتميّز المجتمع الجاهلي بالفظاظة والغلظة وقلّة الاحترام. والمؤمنون يرفضون بشدة هذا الأسلوب وهذا التصرّف لأنّ المؤمن صاحب تفكير نزيه وليّن وصاحب تفكير سليم، وهو خليفة الله في الله. وقد ضرب الله في القرآن مثل سيدنا موسى إذ يقول تعالى: "وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" (القصص، 23-24 ).
سيدنا موسى إنسان ذكيّ وعرف أنّ النساء في حاجة إلى مساعدة فأسرع إلى مساعدتهما، والمؤمن الصالح من يتخذ صفات سيدنا موسى التي مدحه الله بها ويسير على طريقه في حياته كلها، فيسارع إلى مساعدة المحتاجين ويمدّ يد العون فيُذهب عنهم الهمّ والغمّ، ويبعث فيهم الأمل في الحياة.
السهر على راحة الآخرين وعدم إزعاجهم صفة حميدة يتحلّى بها المسلم. والإنسان داخل الأسرة يحرص على نظافة الأشياء التي يستعملها مع أفراد العائلة ويحافظ على ترتيب البيت فيكون مثالا يحتذي به، فلا يزعج الآخرين كأن يتحدث بصوت عال أو يفتح الموسيقى فيقلق راحة الذين يستريحون من عناء اليوم، ولا يكون حجر عثرة أمام من يكون مستعجلا لقضاء شأن، وغير ذلك من الأمور التي يقابلها الإنسان يوميّا.
التفكير الرقيق من أهمّ مظاهره إيثار الغير على النفس، فعندما يتحدث شخصان في الموضوع نفسه يترك الواحد منهما للآخر المجال ليتحدّث، ومثال الإيثار أن يترك جزءا من الطعام الذي شارف على على النفاد لغيره. وهي أمثلة نضربها لتوضيح معنى التفكير العميق. وومن مظاهر الإيثار أن تترك مكانك لغيرك في حافلة مزدحمة أو تتنازل عن دورك داخل الطابور لدفع ثمن ما اشتريته من المغازة... هذه الحركات اللّطيفة تساهم في تقارب الناس وتحاببهم، وتمتّن العلاقات الاجتماعية فيعمّ الحبّ والاحترام بين أفراد المجتمع. وفي المقابل إذا حرص كلّ شخص على منفعته ومصلحته الشخصية وحاك المؤامرات والدسائس لغيره، وإذا حاول كلّ واحد التقرّب من الآخر لتحقيق مصلحة شخصية تفسد العلاقات الاجتماعية وتتحول حياة المجتمع إلى حياة الغاب.
الرياء والكبرياء والنفاق خصائص تعوق تكوين صداقات متينة، والثرثرة وكثرة الكلام وجرح الآخرين يوتر العلاقات بين الناس. وهذه الأجواء التي لا يحبّها الله تعالى لا أحد يتمنّى العيش فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد الاشموني
مشرف


عدد الرسائل : 5477
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 09/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام (7)   26/07/09, 04:35 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف يقضى برعمك 24 ساعة فى ضوء تعاليم الاسلام (7)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديـــات الامـــــــــل والحيــــــــــــاة :: الأخت المسلمة :: خاص للاخوات-
انتقل الى: